ابن أبي الحديد

230

شرح نهج البلاغة

( 80 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام : أيها الناس ، الزهادة قصر الامل ، والشكر عند النعم ، والتورع عند المحارم ، فإن عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة ، العذر واضحة . * * * الشرح : فسر عليه السلام لفظ الزهادة ، وهي الزهد ، بثلاثة أمور وهي : قصر الامل ، وشكر النعمة ، والورع عن المحارم ، فقال : لا يسمى الزاهد زاهدا حتى يستكمل هذه الأمور الثلاثة ، ثم قال : ( فإن عزب ذلك عنكم ) ، أي بعد ، فأمران من الثلاثة لابد منهما ، وهما الورع وشكر النعم ، جعلهما آكد وأهم من قصر الامل . واعلم أن الزهد في العرف المشهور هو الاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها ، لكنه لما كانت الأمور الثلاثة طريقا موطئة إلى ذلك أطلق عليه السلام لفظ الزهد عليها على وجه المجاز . وقوله : ( فقد أعذر الله إليكم ) أي بالغ ، يقال : أعذر فلان في الامر أي بالغ فيه ، ويقال : ضرب فلان فأعذر ، أي أشرف على الهلاك ، وأصل اللفظة من العذر ، يريد أنه